عباس العزاوي المحامي

175

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

على كل شيء ، واعتقد أنه في إخلاصه لها سوف لا تبدل به غيره ، ولا ترضى أن تقدم عليه غيره . . فكان من نتائج ذلك أن تشوش عليه أمره من جهة عشائره . . ومن جهة أخرى أن الحكومة نفضت يدها منه ، ولم تراع خدماته لها . . جاء منصور بك إلى ما يبعد عن البصرة نحو ساعتين أو ثلاث ، فأخبر القائممقام أنه يقبل الدخالة على الحكومة ، ويشترط أن تبقى له رتبه ، وأن تعاد إليه أمواله . . فأبدى له القائممقام أنه ليس من المناسب ذكر هذه الأمور أو البحث فيها . لأن ذلك تذكير لهم بها . . فلم تحصل ثمرة وأصر على مطلوبه فاضطر القائممقام أن يكتب برقيا بذلك ، فورد الجواب بأن الدخالة تنافي الشرط ، وإنما هو مأذون بقبول الدخالة بلا قيد ولا شرط ، فلم يوافق ، وعاد من طريقه . . ثم تعهد فهد بك أنه يلقي القبض عليه ، وطلب أن يشاركه القائممقام ، ويتحرك طبق إشعاراته وإشاراته . . . ومن ثم تخابر سليمان فائق مع فهد بك وتأمينا للقيام بالعمل أرسلت فرقة تبلغ نحو الألفين إلى مواطن معينة ، فلم يظهر له أثر . . . ! ! إن منصور بك تمكن أن يعيش عيشة البداوة لمدة سنة ، ولكنه لم يطق صبرا أكثر . ولم يتحمل شظف العيش ، والحياة البدوية ، ناله عناء فقبل الدخالة بلا قيد ولا شرط . أبدى عزمه على التسليم ، وأرسل خبرا إلى سليمان فائق يستشفعه ، فعرض هذا بدوره القضية مرة أخرى وأخبر ببرقية أن منصور بك قبلت دخالته ، فورد إليه الأمر بلزوم استصحابه والمجيء به إلى بغداد ، فسار القائممقام توّا إلى بغداد ومعه منصور بك معززا مكرما وبوقار لا مزيد عليه . . والحاصل أن مشيخة المنتفق بقيت بيد فهد بك ثلاث سنوات ، فانتهت مدة الالتزام فدعي إلى بغداد للمزايدة . . وفي انتهائها أراد